السيد محمد الروحاني

173

المرتقى إلى الفقه الأرقى

الكلام في ماهية العيب ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) أن حكم الرد والأرش معلق في الروايات على مفهوم العيب والعوار . أما العوار فهو العيب كما في الصحاح ( 2 ) . وأما العيب ، فالظاهر - لغة وعرفا - أنه النقص عن مرتبة الصحة المتوسطة بينه وبين الكمال ، فالصحة هو ما يقتضيه أصل الماهية المشتركة بين أفراد الشئ لو خلي وطبعه ، والعيب هو النقص عن مقتضى أصل الماهية . والكمال هو المزية على مقتضى أصل الماهية . وذلك تارة يعرف من الخارج كمقتضى الخلقة في الحيوان الأناسي وغيره ، فإنه يعرف أن العمى نقص عن مقتضى الخلقة ومعرفة الكتابة في العبد كمال فيه . وقد يعرف بملاحظة أغلب الأفراد ، فتكشف الغلبة عن كون الصفة الغالبة هي مقتضى الماهية المشتركة بين أفراد ، وكون التخلف نادرا لعارض . ثم إنه لو تعارض ما هو مقتضى الحقيقة الأصلية وحال أغلب الأفراد كان الترجيح للثاني وحكم بثبوت حقيقة ثانوية اعتبارية يعتبر الصحة والعيب والكمال بالنسبة إليها ، كثبوت الخراج على الأرض فإنه خلاف مقتضى حقيقة الأرض ، لكنه ليس عيبا لعروضه لأغلب الأفراد . نعم زيادة الخراج عما عليه الأغلب يكون عيبا . ثم احتمل ( قدس سره ) أن يكون الاعتبار بمقتضى الحقيقة الأصلية وكون النقص عنها عيبا

--> 1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 265 ، الطبعة الأولى . 2 - الصحاح : 2 : 761 - مادة عور .